الشيخ المنتظري

44

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أقول : يظهر من عبارة النهاية أن الموات عنده يختص بما لم يحيي قط فلا يطلق على ما عرضه الموت ، كما أن الموتان عند الفراء وصاحب القاموس كذلك . وظاهر التذكرة اختصاص الموات بما عرضه الموت . ولكن الظاهر كون اللفظين بحسب العرف بل بحسب اللغة أيضاً أعم ، إذ الموت الحياة من قبيل العدم والملكة ، وما كان حياً ثم زالت عنه الحياة بالكلية يصدق عليه الميت قطعاً . والمتبادر من موت الأرض خرابها وعطلتها بحيث لا تصلح أن ينتفع بها إلا بإعداد جديد وإن فرض بقاء بعض رسوم العمارة وآثارها كالقرى الخربة الباقية من الأعصار السالفة . وإحياؤها عبارة عن إعدادها للانتفاع بها بتحصيل الشرائط ورفع الموانع لا بفعلية الانتفاع ، وكلاهما من المفاهيم العرفية ، واختلاف تعبيرات الفقهاء وأهل اللغة لا يضر بعد كونها من قبيل شرح الاسم لموضوع عرفي . وعادة الشرع في أمثال المقام إحالة الناس إلى ما هو المعهود عندهم إلا فيما دلّ دليل على خلافه . وأما بياد الأهل وجلاؤهم بحيث لا يعرف منهم أحد فكونه مأخوذاً في مفهومه محل إشكال وإن قلنا باعتباره في جواز التصرف فيها وإحيائها ، ولذا لم يؤخذ هذا في تعريف الشرائع ، فلاحظ . نعم لا يكفي في صدق الموات مطلق العطلة بانقطاع الماء أو استيلائه موقتاً لحوادث آنية ، بل لابد من أن تكون على وجه يعد مواتاً وعاطلة عرفاً بحيث يتوقف الانتفاع منها إلى إعداد وإصلاح جديد يسمّى إحياء . وأما الخربة فربّما ينسبق إلى الذهن اختصاصها بما كانت عامرة في سالف الزمان ثم عرضها الموت فلا تشمل الموات بالأصالة ، ويؤيد ذلك ما حكيناه عن مجمع البحرين . وأما ما يحصل به الإحياء فسيأتي بحثه في المسائل الآتية ، فانتظر .